السيد محمد الصدر
110
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
والشيء الرئيسي الذي ينبغي الإشارة إليه أنهم لم يستأذنوا من أحد في حركتهم في حين أن المختار أخذ هذا بنظر الاعتبار ، وكان إخلاصهم واندفاعهم وعاطفتهم جعلتهم يقدمون من دون الالتفات إلى الاستئذان . وكأنهم استأذنوا من سليمان نفسه ، وهو ليس بقاصر . فهو مؤمن ومتفقه ومتعاون مع أصحاب الأئمة ( ع ) كمسلم بن عقيل ( ع ) . وينبغي الالتفات أيضاً إلى هذه النقطة وذلك أنهم بعد أن ظهرت إمارات الفشل لحركتهم اجتمعوا وقالوا : بأننا نحارب لا لأجل حب الدنيا ، والمهم أن نموت في سبيل الله تعالى ، ولأجل التوبة من عدم الحضور في طف كربلاء « 1 » . وأما حركة المختار فبدأت بعد حركة التوابين مباشرةً ، وهي أوسع وأقوى . وبدأ في العام الذي يليه سنة ست وستين . حتى باشر المختار الحكم واست - طاع أن يقاتل أهل الشام ، وأن يستدعي بقتلة الحسين ( ع ) فرداً فرداً ما استطاع إليه سبيلًا ، ويقتلهم بنفس الطريقة التي فعلوا فيها . ومنهم عمر بن سعد وحرملة بن كاهل وعبيد الله بن زياد وغيرهم « 2 » . وبحسب فهمي فإن الحكمة تقتضي ذلك ، يعني ضعف حركة التوابين لينالوا الشهادة كما طلبوها ، ولو كانوا أقوياء لما استشهدوا . وقوة حركة المختار ليستطيع أن يباشر الانتقام الفعلي من قتلة الحسين ( ع ) ، وإلا فمن الواضح أن جمعهم والبحث عنهم ومباشرة قتلهم مع كون الدولة الرئيسية إلى جانبهم وهي حكم الأمويين ، ليس بالأمر السهل ، ولا يستطيع ضعفاء الناس القيام به .
--> ( 1 ) أنظر تفصيل الحادثة في المصادر المذكورة في الهامشين آنفا . ( 2 ) أنظرأمالي الطوسي ص 240 ، ذوب النضار لابن نما الحلي ص 101 ، البحار ج 45 ص 333 . .